ابن منظور

399

لسان العرب

أَبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ فهذا أَيضاً وجه ثالث من الإِخراج عن الأَصل المستعمل ، وإنما لم يأْتِ بالجمع في وجهه ، أَعني أَن يقولَ فوق سبع سَمايا لأَنه كان يصير إلى الضرب الثالث من الطويل ، وإنما مَبْنى هذا الشِّعرِ على الضرب الثاني الذي هو مَفاعِلن ، لا على الثالث الذي هو فعولن . وقوله عز وجل : ثم استوى إلى السَّماءِ ؛ قال أَبو إسحق : لفظُه لفظُ الواحد ومعناه مَعنى الجمع ، قال : والدليل على ذلك قوله : فسَوَّاهُنَّ سبْعَ سَمَواتٍ ، فيجب أَن تكون السماءُ جمعاً كالسماوات كأَن الواحدَ سَماءَةٌ وسَماوَة ، وزعم الأَخفش أَن السماءَ جائزٌ أَن يكون واحداً كما تقولُ كثُر الدينارُ والدرهم بأَيْدي الناس . والسماء : السَّحابُ . والسماءُ : المطرُ ، مذكَّر . يقال : ما زِلنا نَطأُ السماءَ حتى أَتَيْناكُم أَي المطر ، ومنهم من يُؤنِّثُه وإن كان بمَعنى المطر كما تذكَّر السماءُ وإن كانت مؤَنَّثة ، كقوله تعالى : السماءُ مُنفَطِرٌ به ؛ قال مُعَوِّدُ الحُكماءِ معاويةُ بنُ مالِكٍ : إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قوْمٍ * رعَيْناه ، وإن كانوا غِضابا ( 1 ) وسُمِّيَ مُعَوِّدَ الحُكَماء لقوله في هذه القصيدة : أُعَوِّدُ مِثْلَها الحُكَماءَ بعْدي ، * إذا ما الحقُّ في الحدَثانِ نابا ويجمع على أَسمِيَة ، وسُمِيّ على فُعُولٍ ؛ قال رؤبة : تَلُفُّه الأَرْواحُ والسُّمِيُّ * في دِفْءِ أَرْطاةٍ ، لها حَنيُّ وهذا الرجز أَورده الجوهري : تلُفُّه الرِّياحُ والسُّمِيُّ والصواب ما أَوردناه ؛ وأَنشد ابن بري للطرمَّاح : ومَحاه تَهْطالُ أَسمِيَةٍ ، * كلَّ يومٍ وليلةٍ تَرِدُه ويُسَمَّى العشبُ أَيضاً سَماءً لأَنه يكون عن السماء الذي هو المطر ، كما سَمَّوا النبات ندَى لأَنه يكون عن النَّدى الذي هو المطر ، ويسمَّى الشحمُ ندىً لأَنه يكون عن النبات ؛ قال الشاعر : فلما رأَى أَن السماءَ سَماؤُهم ، * أَتى خُطَّةً كان الخُضُوع نَكيرها أَي رأَى أَن العُشبَ عُشبُهم فخضع لهم ليرعى إبِلَه فيه . وفي الحديث : صلى بنا إثْرَ سَماءٍ من الليل أَي إثْر مطرٍ ، وسمِّي المطر سَماءً لأَنه يَنزِلُ من السماء . وقالوا : هاجَتْ بهم سَماء جَوْد ، فأَنَّثوه لتعَلُّقِه بالسماء التي تُظِلُّ الأَرض . والسماءُ أَيضاً : المطَرة الجديدة ( 2 ) . يقال : أَصابتهم سَماءٌ وسُمِيٌّ كثيرةٌ وثلاثُ سُمِيّ ، وقال : الجمع الكثيرُ سُمِيٌّ . والسماءُ : ظَهْرُ الفَرس لعُلُوِّه ؛ وقال طُفَيْل الغَنَوي : وأَحْمَر كالدِّيباجِ ، أَما سَماؤُه * فرَيَّا ، وأَما أَرْضُه فمُحُول وسَماءُ النَّعْلِ : أَعلاها التي تقع عليها القدم . وسَماوةُ البيتِ : سَقْفُه ؛ وقال علقمة : سَماوَتُه من أَتْحَمِيّ مُعَصَّب قال ابن بري : صواب إنشاده بكماله : سَماوتُه أَسمالُ بُرْدٍ مُحَبَّرٍ ، * وصَهْوَتُه من أَتْحَمِيّ مُعَصَّب قال : والبيت لطفيل . وسَماءُ البيت : رُواقُه ، وهي

--> ( 1 ) وفي رواية : إذا نَزَلَ السماءُ . الخ . ( 2 ) قوله [ الجديدة ] هكذا في الأصل ، وفي القاموس : الجيدة .